النووي
229
المجموع
الأصل ، وإن غصب ماله مثل واتخذ منه ماله مثل كالسمسم إذا عصر منه الشيرج ثم تلف فالمغصوب منه بالخيار إن شاء رجع عليه بمثل السمسم ، وإن شاء رجع عليه بمثل الدهن ، لأنه قد ثبت ملكه على كل واحد من المثلين ، فرجع بما شاء منهما . وإن وجب المثل فأعوز فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال تجب قيمته وقت المحاكمة ، لان الواجب هو المثل ، وإنما القيمة تجب بالحكم فاعتبرت وقت الحكم . ومنهم من قال تعتبر قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين تعذر المثل ، كما تعتبر قيمة المغصوب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف . ومنهم من قال تضمن قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى وقت الحكم . لان الواجب في الذمة هو المثل إلى وقت الحكم ، كما أن الواجب في المغصوب رد العين إلى وقت التلف ، ثم يغرم قيمة المغصوب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ، فيجب أن يعتبر في المثل أكثر ما كانت قيمته إلى وقت الحكم . ومنهم من قال : إن كان ذلك مما يكون في وقت وينقطع في وقت كالعصير وجبت قيمته وقت الانقطاع ، لأنه بالانقطاع يسقط المثل وتجب القيمة . وإن كان مما لا ينقطع عن أيدي الناس وإنما يتعذر في موضع وجبت قيمته وقت الحكم لأنه لا ينتقل إلى القيمة الا بالحكم . وان وجد المثل بأكثر من ثمن المثل احتمل وجهين ( أحدهما ) لا يلزمه المثل لان وجود الشئ بأكثر من ثمن المثل كعدمه ، كما قلنا في الماء في الوضوء والرقبة في الكفارة ( والثاني ) يلزمه ، لان المثل كالعين ، ولو احتاج في رد العين إلى أضعاف ثمنه لزمه فكذلك المثل . ( الشرح ) الغصب ومادته من غصبه غصبا من باب ضرب ، واغتصبه أخذه قهرا وظلما فهو غاصب ، والجمع غصاب ككافر وكفار ، ويتعدى إلى مفعولين . فيقال : غصبته ماله ، وقد تزاد من في المفعول الأول فيقال . غصبت منه ماله ، فزيد مغصوب ماله ، ومغصوب منه ماله ، ويبنى للمفعول فيقال : اغتصبت